محمد ناصر الألباني

93

إرواء الغليل

يقول : أبو موسى الهروي روى عن سفيان عن عمرو عن جابر " لا وصية لوارث " ، كأنه عن عمرو مرسلا ، وغمزه " . قلت : رواية ابن المديني هذه ، أخرجها الخطيب في ترجمة الهروي هذا ( 6 / 337 ) بإسناده عنه به ، إلا أنه قال عقب الحديث : " حدثنا به سفيان عن عمرو مرسلا ، وغمزه " . قلت : ولعل هذا هو مستند قول الدارقطني عقب الحديث : " الصواب مرسل " . فإن كان كذلك ، فليس بالصواب عندي ، لأن أبا موسى الهروي قد ثبتت ثقته ، بخلاف عبد الله بن علي بن المديني ، فقد ترجمه الخطيب في " التاريخ " ( 10 / 9 - 10 ) ، ولم يذكر فيه توثيقا ، بخلاف أخيه محمد ، وروى عن حمزة ابن يوسف قال : " سألت الدارقطني عن عبد الله بن علي بن عبد الله المديني : روى عن أبيه " كتاب العلل " ؟ فقال : إنما أخذ كتبه وروى أخباره مناولة ، قال : وما سمع كثيرا من أبيه ، قلت : لم ؟ قال : لأنه ما كان يمكنه من كتبه " . قلت : فليتأمل الناظر في هذه الرواية ، هل عدم تمكين علي بن المديني ابنه عبد الله من كتبه ، إنما هو لعدم ثقته به ، أو لشئ آخر . وعلى كل حال ، فعبد الله هذا ، إن لم يثبت فيه هذا الجرح ، فلم تثبت عدالته ، فمثله لا ينبغي أن يعارض به رواية الثقة الهروي ، ولذلك فإسنادها عندي صحيح ، في نقدي . والله أعلم . الطريق الأخرى : يرويه نوح بن دراج عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه عنه مرفوعا به . أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 1 / 227 ) . قلت : وهذا سند واه جدا ، ابن دراج هذا ، قال الحافظ : " متروك ، وقد كذبه أبن معين " .